السيد محمد باقر الصدر

113

بحوث في علم الأصول

الأدلة الأربعة من حيث إيصالها إلى مجهول تصديقي من القواعد المشتركة في الفقه . إذن فكون الأدلة الأربعة ليست منطبقة على موضوعات المسائل حسب تدوينها الخارجي ، هذا لا يؤدي إلى الإشكال في المقام ، وإلّا لأثبت إشكالا في غير هذا المقام أيضا ، وحتى في الفلسفة العالية . وإنما روح المطلب وحقيقته ، كما نقول : من أن الأصولي عندما يدخل في علم الأصول ليس معه رأس مال إلّا الأدلة الأربعة - الكتاب ، والسنّة ، والعقل ، والإجماع - وإن كنّا لا نقبل بأن يكون حجية الإجماع قبل علم الأصول بل إنّ حجيته بعد علم الأصول . إذن فالعالم الأصولي يبحث عن إثبات هذه الأدلة الأربعة وكيفية التوصل بها إلى القواعد المشتركة في الاستنباط ، وهذا هو معنى أن الأدلة الأربعة هي موضوع علم الأصول ، وهذا الإشكال كالإشكالات السابقة نشأ من الجمود على الألفاظ والعناوين ، دون الالتفات إلى روح المطلب . ومن المحتمل قويا أن أولئك الذين قيّدوا وقالوا : بأن موضوع علم الأصول هو الأدلة الأربعة بما هي أدلة ، إنما كان مقصودهم هذا البيان ، يعني الأدلّة الأربعة من حيث أنّه يتوصل بها إلى مجهول تصديقي شرعي ، يعني إلى قاعدة مشتركة في القياس الفقهي . وهذا أيضا تنبيه على نكتة صحيحة في نفسها . هذا هو تمام الكلام في بيان موضوع علم الأصول ، وهكذا تم الكلام في الجهة الأولى ، كما أنه تمّ الكلام في الجهة الثانية ، وبقي عندنا الجهة الثالثة وهي تقسيم مباحث علم الأصول ، كل هذه الجهات الثلاثة يبحث عنها في الأمر الأول ، كما نوّهنا إلى ذلك في بداية الكلام حول علم الأصول .